العلامة المجلسي
193
بحار الأنوار
عثمانية ، وكان السيد جميل الوجه ، رحب الجبهة ، عريض ما بين السالفين ، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ، ثم لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه بسوادها ، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة ، وظهر من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا وتنمي حتى أسفر وجهه وأشرق ، وافتر السيد ( 1 ) ضاحكا مستبشرا فقال : " شعر " كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجى محبه من هنات ( 2 ) قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الاله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء علي * وتوالوا الوصي حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات ثم أتبع قوله هذا : أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا ، وأشهد أن محمدا رسول الله حقا حقا ، وأشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا ، أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم اغمض عينه لنفسه فكأنما كانت روحه زبالة طفئت أو حصاة سقطت . قال علي بن الحسين : قال لي أبي الحسين بن عون : وكان أذينة حاضرا فقال : الله أكبر ما من شهد كمن لم يشهد ، أخبرني - وإلا صمتا - الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر وعن جعفر عليهما السلام أنهما قالا : حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة : محمدا وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا بحيث تقر عينها ، أو تسخن عينها ، فانتشر هذا الحديث في الناس فشهد جنازته والله الموافق " والمفارق " ص 124 " . أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن يحيى بن علي بن عبد الجبار ، عن عمه محمد بن عن عبد الجبار ، عن علي ، عن أبيه الحسين بن عون مثله . " ص 43 " مناقب ابن شهرآشوب : لما احتضر السيد الحميري بدت في وجهه نكتة سوداء ، وساق الحديث مثله وزاد بعد قوله : واحدا بعد واحد بالصفات ثم قال : أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن كان يهوي غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك " القصيدة "
--> ( 1 ) افتر الرجل : ضحك ضحكا حسنا . ( 2 ) الهنات : الداهية .